محمد جواد المحمودي
138
ترتيب الأمالي
يا كميل ، محبّة العالم خير يدان اللّه به ، تكسبه الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد موته . يا كميل ، منفعة المال تزول بزواله . يا كميل ، مات خزّان الأموال ، والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . هاه هاه إنّ هاهنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلما جمّا لو أصبت له حملة ، بلى أصيب له لقنا غير مأمون « 1 » ، يستعمل آلة الدين في الدنيا ، ويستظهر بحجج اللّه على خلقه وبنعمه على عباده ، ليتّخذه الضعفاء « 2 » وليجة دون وليّ الحقّ ، أو منقادا للحكمة لا بصيرة له في أحنائه « 3 » فقدح الشكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، ألا لا ذا ولا ذاك . فمنهوم باللذات ، سلس القياد للشهوات ، أو مغرى « 4 » بالجمع والادّخار ، ليس من رعاة الدين ، أقرب شبها بهؤلاء الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللهمّ بلى لا تخلو « 5 » الأرض من قائم بحجّة ، ظاهر مشهور ، أو مستتر مغمور ، لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته ، فإنّ أولئك الأقلّون عددا ، الأعظمون خطرا ، بهم
--> 17 - 18 وفيه : « . . . وأنت تحرس المال ، والعلم حاكم والمال محكوم ، والمال تنقصه . . . » . ( 1 ) قوله : « بلى أصيب له لقنا » : أي وجدت فهما ، لكنّه غير مأمون ، لأنّه يذيعه إلى غير أهله ويضعه في غير موضعه . ( 2 ) الوليجة : الدخيلة ، والخاصة من الرجال ، أو من يتّخذ معتمدا عليه من غير الأهل . ( 3 ) الأحناء : الأطراف والجوانب . ( 4 ) قوله : « منهوم باللذات » : أي لما لم يكن ذانك الفريقان أهلا لتحمّل العلم ، فلا يبقى إلّا من هو منهوم باللذات ، سلس القياد للشهوات ، والمنهوم : الحريص ، والّذي لا يشبع من الطعام وسلس القياد : أي سهل الانقياد . ومغرى : من الاغراء . ( 5 ) كذا في أمالي الطوسي ومثله في سائر المصادر ، وفي أمالي المفيد : « لا تخلي » .